محمد بن محمد ابو شهبة
360
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الواصلون لبني هاشم فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جاهدوا ، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا مستخفيا ممّن أراد صلتهم من قريش ، وكان ممن يصلهم حكيم بن حزام ابن أخي السيدة خديجة رضي اللّه عنها ، وهشام بن عمرو العامري وكان أوصلهم لبني هاشم ، وذلك أنه ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه ، ولذلك كان هشام لبني هاشم واصلا ، وكان ذا شرف في قومه ، فكان يأتي بالبعير وبنو هاشم وبنو المطّلب في الشعب ليلا ، قد أوقره طعاما ، حتى إذا بلغ فم الشعب خلع خطامه من رأسه ، ثم يضرب على جنبيه ، ثم يأتي به قد أوقر برا فيفعل به مثل ذلك . بين حكيم وأبي جهل وفي ذات يوم كان حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته السيدة خديجة رضي اللّه عنها ، وهي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه في الشعب ، فقابله أبو جهل فتعلّق به ، وقال له : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ ! فو اللّه لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ، فاتفق مجيء أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال لأبي جهل : مالك وله ؟ ! فقال : يحمل الطعام إلى بني هاشم ! ! فقال له أبو البختري : طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟ ! خلّ سبيل الرجل ، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من الاخر ، فأخذ أبو البختري لحي « 1 » بعير فضربه به فشجّه ، ووطئه وطئا شديدا ، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فيشمتوا بهم ، ومع كل هذا فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو قومه ليلا ونهارا ، وسرا وجهرا ، لا يتقي في ذلك أحدا من الناس . رجوع مهاجري الحبشة وقد كان لما أسلم عمر وأعزّ اللّه به الإسلام ، وتمكن المسلمون من أداء
--> ( 1 ) اللحي بكسر اللام عظم الفك .